الراغب الأصفهاني
136
تفسير الراغب الأصفهاني
وكان مسلكه بعد إيراد الآية أن يبدأ بالألفاظ ، فيرجعها إلى أصولها اللغويّة التي اشتقت منها ، ويستدل على ذلك بطريقة متميّزة ، جعلت ناقدا حصيفا كالزركشي يقول مبيّنا تفرد الراغب الأصفهاني بقدر زائد على أهل اللغة : « اعلم أن القرآن قسمان : أحدهما ورد تفسيره بالنقل عمن يعتبر تفسيره ، وقسم : لم يرد . . وما لم يرد فيه نقل عن المفسرين ، وهو قليل ، وطريق التوصل إلى فهمه النظر إلى مفردات الألفاظ في لغة العرب ومدلولاتها واستعمالاتها بحسب السياق ، وهذا يعتني به « الراغب » كثيرا في كتاب « المفردات » ، فيذكر قيدا زائدا على أهل اللغة في تفسير مدلول اللفظ ، لأنه اقتنصه من السياق » « 1 » ، ولقد كانت عناية الراغب باقتناص قيد زائد على أهل اللغة من السياق ، توضح مدلول اللفظ ومعناه أشدّ وضوحا في تفسيره منها في كتاب « المفردات » ، بسبب توسعه فيه وإطنابه في بيان مدلولات الألفاظ . 2 - إكثار « الراغب الأصفهاني » في تفسيره من النقل عن أئمة اللغة ومجموعة من المفسرين ، الذين تعتبر كتبهم في حكم المفقودة ، مما يجعل تفسير الراغب مصدرا هامّا للباحثين ، الذين يريدون توثيق أقوال أولئك المفسرين ، ولا سيّما أنه أكثر من النقل عن أئمة المعتزلة معارضا أو مؤيّدا ، فمن هؤلاء : النظام « 2 » ( ت 231 ه ) ،
--> ( 1 ) انظر : البرهان في علوم القرآن ( 2 / 313 ) . ( 2 ) وسوف تأتي تراجمهم في قسم التحقيق من هذه الرسالة .